Monday, June 29, 2009

أحلام زائفة...

وقفت تنظر إلى النيل , وتتأمل فى هذه المياه الداكنة...
تفكر... اليوم هو آخر يوم لعزوبيتها.. فغداً يكون عقد قرانها..
ستتزوج ممن أحبت لسنوات منذ أن كانوا أطفال ... أخذت تسترجع كل ما عاشته معه...
لم تكن تحبه فى البداية, و لكن من عمق إخلاصه فى حبها, أحبته..
فهو لم يتوقف عن حبها يوما, تذكرت كيف كان يقضى الساعات تحت شرفتها على أمل أن تطل منه للحظات, تذكرت كل الهدايا التى كان يبعث بها أمام منزلها فى كل مناسبة  وبدون مناسبة ..
تذكرت كيف كان يبتسم إبتسامة رضا كلما يراها ... كيف كان يصرح بحبها أمام كل فرد فى العائلة كلما سنحت الفرصة فخراً وليس ضعفاً..
تذكرت كيف كان أول من يهنيها فى أى نجاح و أول من يساندها فى الشدائد... فهو بالنسبة لها وبشهادة كل من حولها الزوج المناسب.. الحبيب المثالى... الأب الحنون, و الصديق الجميل...
انه العاشق الذي تحلم به كل فتاة ..
تنهدت بحرارة عندما تذكرت كل محاولاته لإقناع والدها بالزواج منها لسنوات, وهو مازال غير راضى عنه...
ولكنه أخيراً وافق تحت ضغط الجميع على عقد القران دون أن يحدد ميعاد الزفاف... وشعرت بهذه الفكرة تُدخل سحابة من الحيرة والحزن عليها, فأجبرت نفسها على إيقاف هذه الأفكار فما عليها إلا أن تستمتع بهدوء هذه الليلة..
أحكمت غلق ردائها عندما غمرها الهواء البارد... و قررت العودة إلى منزلها...

مر اليوم التالى بسلام ... وكان كما لم يتوقع الناس.. فجميعهم غمرتهم الفرحة والدموع تلألأت فى عيونهم فرحاً بهذان الطفلان الذان كبرا وتوج الزواج الحب الذى عايشه الجميع..



 أصطحبها زوجها "أيمن" لسهرة بعد عقد القران حين كانت قُبلتها الأولى ...
لأول مرة يضمها بعد كل هذه السنوات... لا تصف الكلمات ما شعرا به... الدفء الذى غمرهما.. الراحة .. السعادة التي كست نفوسهما ...
مرت الساعات وهما لا يشعران... إلا بذلك السحر الذى يغلف كل أجواء هذه الليلة...
تبادلا الأحاديث.. النظرات.. اللمسات...

احتفلت السماء معهما بهذه الليلة ... وتوجت قطرات المياه هذه الفرحة وهي تلامس رأسيهما وهو يقبلها قبل أن تعود للبيت ...
و اقترب من أذنها... ثم قال "أحبك"...
أخذت همساته تتردد فى أذنها مع كل درجة سلم تصعدها حتى وصلت لباب بيتها...
هو عاد إلى بيته وهو منتشى... وكأنه يمتلك الحياة ..

إستقبلتها عائلتها بفرح شديد, إلا والدها الذى غمر عينيه الحزن والغموض... أحزنها ذلك بشدة, فالجميع لاحظ كيف كان حزين اليوم, ولكنها لم تعاتبه ... لعله حزين لأنها ستتركه؟ فهى طفلته المحببة منذ ولادتها وهى تعلم كم يحبها...
 وهى أيضا تحبه... وتقدر ما يشعر به..

كانت الليلة هى ليلة الجمعة,  يوم تجتمع الأسرة كلها لتقضى السهرة معاً...
فرحت عندما أعد والدها عصير الكوكتيل الشهير ككل جمعة ...هو مشروب الأسرة المعتاد في هذه الليلة..  أخذ كل فرد كوبه أما هي فكانت معدتها ممتلئة .. ربما من السعادة؟ 

أخذت كوبها وإتجهت للمطبخ..
سألها والدها بلهجة إستجوابية: "إلى أين أنت ذاهبة؟"
فجاوبت ببراءة: "فقط أحتاج لمزيد من السكر".. خشيت أن يغضب إذا لم تشرب فيشعر أن الزواج بداية تغيير...  ولو بسيط..
فلينا حسها مرهف, ورقتها لا توصف .. مراعاتها لمشاعر كل من حولها كان دائما سر حب الناس لها..
سكبت الكوب فى الحوض بسرعة وهي تتلفت يمينا وشمالا لتتأكد أنه لم يراها أحد.. كانت تكتم ضحكتها وهي تشعر وكأنها ترتكب جريمة.. ولكنها جريمة بيضاء .. هكذا قالت لنفسها..
 و خرجت بعد 3 دقائق ممسكة بكوب لم يتبقى فيه إلا بضع رشفات...
أخذت رشفة ... ثم توقفت ..
تبادل الجميع الأحاديث وألقوا النكات.. ضحكوا كثيرا...
بدأ البعض يتثاءب.. يشعرون بالنعاس, وتظاهرت هى برغبتها فى النوم أيضاً, وهى تحاول ان تكتم ضحكتها..
تبادلت الأسرة قبلات ما قبل النوم وهنأها الجميع مرة ثانية,  كل إتجه لغرفته... وإتجهت هى الأخرى  إلى غرفتها وهى سعيدة بهذه الأسرة الجميلة .. بهذا اليوم الذي سيحفر في ذاكرتها إلى الأبد,كانت تشعر بالنشوة.. بالإنتشاء .

مرت ساعتان.. وهى لم تنم من فرحتها ...
 سمعت خطوات تقترب من غرفتها... وفتح الباب, فأغلقت عينيها بسرعة حتى لا ينكشف أمرها..
سمعت خطوات تقترب منها..
إنه أبيها...

 شعرت بيديه تلامس شعرها... وبشفاه على خديها, ثم على شفاها... أرادت أن تفتح عينيها, أن تتحرك و لكن الصدمة يبستها... وفضولها تغلب على إشمئزازها وخوفها ...
ثم شعرت به يحاول خلع ملابسها.. فتحركت بسرعة وفتحت عينيها, فأمسك هو بردائها يغطيها به, ورفع الغطاء فوق جسدها..
وهو يقول فى تلعثم و إرتباك: "مررت بغرفتك.. رأيت جسدك عارى فخشيت أن تصابى بالبرد ... لا ترفعى عنك الغطاء.. الجو شديد البرودة".. قبلها على جبينها فى توتر ثم أضاف : "تصبحين على خير" وهى تشعر بالإرتباك يكسوه... كان صدره يعلو ويهبط..
إنصرف, لم ينتظر ردها.. خرج بسرعة ..أغلق الباب وهو يتنهد...
لينا لم تكن قادرة حتى على التنفس !!

ماذا فعل؟ ماذا كان سيفعل إن لم تتحرك؟ لماذا لم ينم؟ لماذا اليوم فقط شعرت به؟ ألأنها لأول مرة لم تشرب العصير؟ أفعل ذلك من قبل؟ أفعل أكثر من ذلك؟ ألهذا كان حزين أنها ستتزوج؟ ألهذا يرفض تحديد ميعاد للزفاف؟
أهى كما هى؟
أتسأله؟
لماذا لم تواجهه؟ نظرت لجسدها وقد تمكن الخوف منها .. الشكوك تملكت كل أفكارها... الحزن هو كل ما تشعر به الآن ...
بدأت تبكى بحرارة... وتتوقف للحظات وتحدث نفسها وكأنها تطمئنها" لا لم يحدث".. " لا يجب أن أشك فيه هكذا"..
مرت الليلة وهى تبكى بحرقة ... حتى إنتفخت وتضخمت عيناها..
لم تنم هذه الليلة على الإطلاق...



جاءت الساعة السابعة صباحا... إرتدت ملابسها... دون أن تدرى إلى أين ... أغلقت هاتفها المحمول .. ظلت تمشى لساعات فى الطرقات... تفكر .. مرت الساعات وهى تمشى .. تشعر بالضيق .. بالإختناق.. وكأن الهواء خاصمها.. الحياة أغلقت أبوابها ...

ماذا تفعل؟

...
دارت بنظرها ووجدت عيادة لطبيبة نساء ...
دخلت.. وأخذت ميعاد فى الساعة السابعة..
إتصلت بوالدتها, أخبرتها انها قد تتأخر بعض الشىء, فوافقت والدتها وصوتها حزين, فسألتها" ماذا بك؟" فردت والدتها بحزن: "والدك لم يغادر غرفته منذ الصباح ولا أدرى ما خطبه"
 لم ترد و أغلقت الخط.
زادت شكوكها!
سرعت ضربات قلبها ... تسللت الرعشة إلى جسدها.. وهي تحدث نفسها : "أما أشك به صحيح؟"
بدأت تبكى مرة أخرى وتنظر فى الساعة..
جاء الموعد ..
دخلت للطبيبة..
قالت لها وهي تتلعثم وصوت ضربات قلبها مسموع حتى شعرت وكأن الطبيبة تسمعها:" أنا متزوجة منذ خمسة أشهر.. وزوجي يشكو من تأخر الإنجاب.. أود أن أعرف ما مشكلتي؟"
قالت الطبيبة في تهكم وكأنها إعتادت على سماع هذا السؤال : "دائما تستعجلون.. إن شاء الله خير.. تفضلي"
كشفت الطبيبة...  وشعرت لينا أن الكشف ينتهك كرامتها! ولكن أرغمت نفسها على الإستمرار!
سألتها الطبيبة بجدية بعض الأسئلة عن العلاقة بينها وبين زوجها.. حاولت أن تتصنع قدر المستطاع..
ثم سألتها الطبيبة: "هل تناولتى من قبل حبوب لمنع الحمل؟"
ففتحت عينيها ... و قالت بتوتر غير مصدقة: "لا, أبداً".
طلبت منها الطبيبة بعد الفحوصات بينما هي منهمكة في كتابة أسمائهم مع بعض الأدوية على هذه الورقة البيضاء الصغيرة, لم تستطع لينا تمالك نفسها أكثر من ذلك سألت الطبيبة على إستحياء  وكأنه بدافع الفضول : " بالمناسبة, معلومة سمعتها وأردت التأكد من سيادتك.. هل يمكن تذويب حبوب منع الحمل فى أى مشروب؟؟, فجاوبت الطبيبة والإستغراب يكسو ملامحها " نعم ولكن لا ينطبق ذلك على كل المشروبات, فقد تفُقد المشروبات الساخنة تأثيرها"
"هى ليست عذراء إذن!!"
هو من فعلها.
كانت تحدث نفسها حتى كادت تدفع نفسها للجنون! " إذن شكوكى صحيحة؟ أكان يضع الحبوب المنومة فى كل كوب شاى شربته هى وعائلتها؟ أفعل ذلك مع أختها ايضا؟ إذن البارحة لم تكن قبلتها الأولى, لم يكن أول يوم زواج..."
فقد كانت زوجة لسنوات وهى لا تدرى..
زوجة لأبيها !!!!
 كانت الطبيبة تتحدث وتشرح ماذا يجب عليها فعله, و لكنها لم تسمع شىء مما قالته, فقد كانت الحياة بكماء الآن.. وليتها لم تتحدث أبدا...
تركت الغرفة دون أن تكمل الحديث ...
خرجت للشارع فى إنهيار, الظلام زاد سواده والدموع من فيضانها تمنع عنها الرؤية... تشعر بجبال على صدرها.. تشعر بالإختناق.. لم تجد مكان تذهب إليه غير منزل صديقتها .. فلن تسطيع الرجوع الى البيت.. لن تستطيع رؤيته.. فذهنها مشتت .. حياتها إنقلبت.. كل أمانيها أصبحت زائفة ...
ماذا فعل؟ لماذا فعل هذا بها؟
أرغمت صديقتها على الإتصال بوالدتها لإخبارها بأنها ستقضى الليلة عندها لتأخر الوقت ..
صديقتها لم تستطع التحدث معها على الإطلاق  حتى أن الشك تسلل إليها! فما الذي يجعل فتاة تبكي بعد عقد قرانها بيوم واحد؟ لماذا هي في بيتها وليست مع زوجها تتنزه وتفرح؟
لم يكن هناك بُد من الحديث.. فقد كانت لينا مستهلكة في البكاء الصامت..
 فآثرت صديقتها أن تتركها وحدها في الغرفة طوال الليلة.. هذه الليلة المنكوبة!
توضئت لينا وأخذت تصلى وهى تغطى كل ذرة من جسدها ..الدموع تملأ وجهها... مر الليل وهى تبكى .. تصلى.. وتقرأ القرآن ..  وصديقتها تفتح الباب  ثم تغلقه بعد ثوان عندما تراها ساجدة ... غير مستوعبة ما يحدث على الإطلاق ...
فى اليوم التالى لم تنم .. أخذت عباءة فضفاضة من صديقتها وشكرتها وإنصرفت بعد أن أخذت قرارها ...
إتجهت إلى منزل زوجها لتعترف له... ليس له ذنب فيما حدث ...

رنت الجرس, فتحت والدته... رحبت بها بإستغراب وهي تنظر إلى ما ترتديه .. ومن الحزن الذى يكسو ملامحها . سألتها بلهفة " أين كنتي حبيبتي؟ ظل" أيمن" يحاول الإتصال بك أمس ولكن دون فائدة.."
وقبل أن تكمل الأم كلامها أدارت لينا ظهرها وقاطعتها بنبرة واهنة وهي تمسح دموعها: "جئت لأصالحه لا تقلقي يا أمي"  قالتها بإبتسامة صفراء مؤلمة .. أرادت فقط أن تسد الطريق عليها لألا تسأل أكثر.. أرادت أن يصمت الجميع.. أن يصمت الكون من حولها!  
كانت الأم تنظف بعض الأواني.. ولاحظت "لينا" أنها متعبة للغاية, لذلك طلبت منها أن ترتاح  لتقوم هي بعمل ذلك عنها.. وسألتها بقلق " أين أيمن أليس هنا؟"  
 فقالت الأم: " خرج منذ الصباح, سأتصل به ليأتى.".
فطلبت منها لينا ألا تفعل حتى تكون مفاجأة...
بدأت فى ترتيب التحف على الطاولة وفى تلميع إطارات الصور وهى تتأمل كل صورة لأيمن وتدمع عينيها ...
ثم بدأت فى جمع ملابس أيمن وأشيائه المتفرقة فى أنحاء البيت..
والأم ضاحكة تقول:" لا تتعجلى سوف تفعلي ذلك كثيرا فيما بعد"
ولكن ذلك  لم يضحكهها.. بل اصبحت كل الدعوات والأمنيات الجميلة وكأنها طعنات قوية في قلبها.. أثارت كلمات الأم عينيها لتبكى أكثر, فأخذت الملابس وقالت في هدوء " حسنا, سأرتب غرفته بعد إذنك يا أمي" ..
وأسرعت إلى الغرفة...

أغلقت باب الغرفة , وهى تبكى وتحاول التماسك .. قررت أن تكتب له لعله أفضل من مواجهته التي لن تقوى عليها!  

جلست على مكتبه, وأخذت تبحث عن ورقة خالية بتوتر .. تفتح الدرج تلو الآخر.. حتى وجدت بعض الأوراق الخالية..
وبدأت فى الكتابة, الصفحة بعد الأخرى...وتحت هذه الأوراق الخالية وجدت ورقة بها كتابة طويلة وعليها آثار دموع, فلم تفكر وبدأت تقرأ ...  
لم تزيدها الكلمات إلا صدمة فوق ما تشعر به...
و قرأت حتى آخر جملة : " ستنتهى حياتى أنا وإبنك الذى لم ير الحياة بعد, بعد لحظات من قرائتك لهذا الخطاب, فلن أقوى على رؤيتك زوجاً لأخرى ولن أقوى على مواجهة هذه الحياة القاسية وحدى بأبن لا تريد الإعتراف به, وهذا هو الثمن الذى أدفعه لأننى يوما احببتك لأنني يوما صدقتك, ولكن أعلم جيدا إنني لن أسامحك ولن يغفر الله لك ظلمك.."
تسمرت عيناها على الجملة الأخيرة... لمدة لا تعلمها وتترددت بعض الكلمات في أذنيها  ..."إبنك.. زواجك من أخرى.. تنتهي حياتي"!!
لم تبكى مرة اخرى... لم تشعر بالألم... شعرت بالقوة .. قوة تجمعت داخلها غيرت من نظرتها وإحساسها تجاه الحياة تماما ...
أمسكت بكل الأوراق التى كتبتها, و قطعتها ...
وكتبت "أفتقدك" بخط كبير ووضعتها على سريره بعد أن رتبت الغرفة ...
خرجت مسرعة من غرفتها , وسلمت على والدته, وخرجت تبحث عن فستان زفاف, وحجزته دون تفكير,  ذهبت إلى بيتها, تسللت إلى غرفة أخيها الضابط وخرجت بلفافة بيضاء أخفتها في خزانتها..  دخلت الحمام, وأمسكت بالمقص وأطلقت سراح معظم خصلاته, ثم قامت بالإستحمام, لبست أجمل ما عندها , وتزينت ...
إتصلت ب" أيمن",وقالت له برقة شديدة : "حبيبي, مر ببيتي الليلة, فأنا أفتقدك كثيرا وأريد أن أحدثك بموضوع هام". 
وما أن وصل البيت حتى استقبلته إستقبال حار ,رأت الفرحة على وجهه, والغيرة على وجه أبيها..
إختلت بأيمن بعيدا ولكنها تحدثت بصوت عالى ومسموع: " أيمن إسمعني جيدا.. أنا لا أقوى على العيش بدونك خاصة بعد ما حدث بيننا البارحة"
نظرت لأبيها ووجدته مُتابع لما تقول .. فوضعت ووجهها فى الأرض متظاهرة بالندم والخجل.
وأيمن يشد يدها ويسألها كطفل حدثته أمه عن الصهيونية.. فقال ببراءة  "ماذا حدث بالأمس؟ لم أرك حتى ليحدث شئ"
فقالت متجاهلة سؤاله: "لا تقلق فنحن زوجان! ولكن لابد أن يكون الزفاف الشهر القادم "
 "غمزت لأيمن" الذي غمرت الفرحة وجهه وقال مواكبا لما يحدث: "طبعا إنه ليس خيارنا الآن", أسود وجه أبيها ..
وشهقت أمها ..  
أضطر والدها على الموافقة تحت ضغط أمها التى لم تكف عن البكاء خوفا من الفضيحة, وهو لم يتفوه بكلمة من إستغرابه لما حدث  ولا يقوى حتى على سؤالها !
لم يكن هناك وسيلة لتُسرع من الزواج غير أن يغمر المنزل القلق والهم كما حدث...
تم الزواج ..  
 إستعدت...  
وتم اللقاء...
غمرت نظراتها قوة ونشوة الإنتقام... وتعالت ضحكاتها المختلطة ببعض الدموع..  وهى ترى الإستغراب والصدمة على وجهه بعد أن إكتشف فقدانها لعذريتها ...
إنتفض بعيدا عنها وهو صامت محاولا إستيعاب ما يحدث!
سألها بهدوء وإنكسار : "من هو؟"
فزادت فرحتها أكثر وأكثر وهى تضحك كلما سألها و لا تجاوبه...
وهى تراه يحترق...
ومع كل ضحكة يكفهر وجهه وتستحضر هى كلمات المسكينة التى ماتت بسببه .. تتخيلها ... وتتخيل كل فتاة عانت كمعاناتها... و شعرت أنها تنتقم لكل بنات جنسها.
وقالت: "لم أجد أفضل منك ليتحمل نتيجة خطئى, و قد إعترفت أمام أهلى بالفعل"..
إنتظر وسوف ترى من كان رجلى الأول... 
إنه ذنبه..
ذنبه أنه أعتقد أن جزاء الظلم راحة وسعادة..
و ها كان زواجه إنتقام الله العادل.
وصل أبيها وأيمن هم  يضربها, وصل بناءا على رسالتها التى تستغيث فيها من أيمن قبل ساعة..
نظر أيمن إليه ثم إليها...
وإمسك أبيها يده ... ووقفا فى مواجهة بعضهما... وبدأ أبيها فى ضربه... وبادله أيمن الضربات..  
ولم يتوقفا إلا بتوقف قلبيهما بعد أن إخترق الرصاص جسديهما...  
وأخفضت المسدس وهى تضحك
تبكى
وترتعش ..
ها قد إنتقمت ... ها قد إنتهت ...



ها قد أسودت حياتها..
اليوم أنهت آخر حروف رواية الألم. . رواية الأحلام الزائفة..

Sunday, November 30, 2008

و حنين لا يكفى ...



استيقظت فجأة, نظرت إلى الساعة وجدتها الساعة الثانية والنصف صباحاً... نظرت إليه بحب وهو مستغرق فى النوم بجانبها... وعلى وجهه إبتسامة رضا وإطمئنان... ابتسمت وهى تتسلل من تحت يديه بعد أن رفعت الغطاء خوفاً أن يستيقظ...


إرتدت الروب..
فتحت باب الشرفة.. خرجت إلى الهواء.. كانت السماء صافية والطقس جميل مائل إلى البرودة... ظلت متأملة فى السماء للحظات وجسدها يرتجف بين الحين والآخر عندما يداعبها الهواء البارد...
قالت لنفسها بحماس "الآن ! ولم لا !؟"
دخلت مسرعة إلى على ...
ايقظته بلمسات حانية.. صوتها كان عال منتعش وكلماتها تكاد تكون غير مفهومة من سرعتها... استيقظ مفزوع وقبل أن يتفوه.. وضعت يدها على فمه وأخذت تتوسل إليه أن يقوم ليرتدى ملابسه ليخرجا الآن ..
" ها ... لماذا...؟ " قالها وهو مازال يفرك عينيه ليجبر نفسه ألا يغفو مرة أخرى !!
لم تجاوبه.. أضاءت نور الغرفة.. فتحت خزانة الملابس وهى سعيدة يملؤها النشاط والحماس...
" ماذا تريد أن ترتدى؟ .. هذا... بل هذا".. قالتها والضحكات تفصل كلماتها ...
وهو ينظر إليها بحب .. باستغراب وإستنكار وهو يتساءل سراً "يا ترى ماذا سنفعل اليوم؟  أياً كان سأستمتع مادمت بجانبي.. ألا أحبها؟
ارتدا ملابسهما... وهو ينظر إليها فى حيرة .. " ماذا الآن؟ "
لم تتحدث كثيراً, فقط كانت تضحك وتجيب على كل سؤال بقبلة, فيتقبلها ويصبر وهو يبتسم !
ارتدت حذائها , لفت نفسها بشال أحمر تعلم أنه يحبه..
 فتحت الدرج وأخذت منه حقيبة بلاستيكية صغيرة , لم يلبث أن يرى ماذا يحتوى حتى أخفته فى حقيبتها بسرعة, لم يسألها لأنه يعلم أنها لن تجاوبه ...
- " الصبر طيب " قالها محاولاً تهدئة نفسه..
وقفت أمامه وتأكدت من أن ملابسه مهندمة...  قبلته مرة أخرى, وهو قد بدء يستشيط غضباً.
أمسكت يده وتسللا ببطء على السلم حتى لا يستيقظ والديه الذان يعيشان معهما فى نفس المنزل..
خرجا من باب المنزل.. الظلام مازال حالك والبرد لطيف.. الشارع خال ... 
كان ينظر حوله فى حيرة ويتساءل ماذا الآن؟
 نظر إليها فوجدها بدأت تجري متجهة إلى السيارة وهى منتشية..
كان يشاهدها بحب و قد أجبرته تصرفاتها على الابتسام..
فهو يحبها فى كل الأحوال... ولكنه لم يراها سعيدة بهذا القدر من قبل ... تبعها وهو يضحك على نفسه!
 وصلا إلى السيارة.. تولى هو القيادة وهو ينظر إليها فى يأس أن يستوعب ماذا يحدث .. أدار محرك السيارة وأنطلقت السيارة.. أزاحت هي سقف السيارة, وأخذ الهواء يضرب وجههما وجسدهما..
 هى مستمتعة و سعيدة.. بدأت تصرخ من الفرحة والإنسجام وهو ينظر إليها فى سعادة وذهنه يقول "مجنووونة" .. ثم بدأ يصرخ هو الآخر وهو يضحك "إلى أين؟ "...
لم تجاوبه.. فقط أغلقت عينيها وبسطت ذراعيها كأنها تحتضن الهواء ...
ففهم ما تريده...
 استغل ان الشوارع خالية فأخذ يزيد من السرعة.. وهى تصرخ أكثر.. فهو يعلم كم تحب الهواء والسرعة ...
 إتسعت إبتسامتها... لأنه فعل ما كانت تريده ...
نظرا إلى بعضهما .. نظرة تفاهم ..  إقتربت منه .. مستمتعة بالهواء والسرعة ... وهو يفكر كيف يشعر بكل هذه السعادة لمجرد أنها معه؟ مع أنها ترهقه احياناً ولكنه راضي أنه قادر على إسعادها بهذا القدر ...
و هي أيضاً كانت تنظر إليه برضا وحب ... نظرة تغمره بالدفء بالرغم من برودة الجو.
فتحت حقيبتها لتفتح هذه الحقيبة البلاستيكية الصغيرة..أصابته الدهشة وتأكد انها مجنونة بالفعل عندما بدأت فى نفخ البالونة تلو الأخرى ... 
بعد أن نفختهم جميعاً , وطدتهم بنفس الحبل.. ثم أطلقتهم فى الهواء... وأخذت تشاهد هذه الكتلة الكبيرة وهى تطير فى الهواء الطلق...







نظرت إلى البالونة الأخيرة فى يدها...
وطلبت منه أن يوقف السيارة أمام البحر ...
بدءا فى المشى ..
شكرته لأنه لم يخذلها و لبى رغبتها... 
 ألصقت جسدها به ليحتضنها...
احتضنها وهو يتنهد .. راض بقدره أن تكون زوجته الحبيبة مجنونة..  فعلمت بما يفكر فضربته ضربة خفيفة على صدره.. فأخذا يضحكان ...
مرت ساعتان... وهى لم تتوقف عن شكره ...
وهم جالسان يتبادلان الأحاديث والحكايات ..
لم يشعرا بالوقت يمر..  بل شعرا أنهما امتلكا الدنيا بما فيها.. .إحساس الفرحة والرضى والإطمئنان يغمرهما ...



توقفا عن الحديث لفترة.. مستمتعين بالسكون من حولهما ... وبوجودهما مع بعضهما... فهو لم يشعر بهذه السعادة كما شعر اليوم...
 هل الشروق..
 كانت قد نامت على كتفه...
كم يحبها وهى بسيطة... وكم يعشقها وهى مجنونة وبريئة..
فحملها إلى السيارة ...
نامت طوال طريق العودة , وهى ممسكة بالبالونة الوحيدة التى لم تنفخها...
....................................................................................................

فتح باب المنزل وهو ممسك بالبالونة... القى التحية على والدته التى كانت تتناول الفطور 
و صعد إلى غرفته!
وصعدت أمه بعد مدة ...
طرقت الباب.. و لكن كالعادة ليست هناك اجابة...
فتحت الباب.. وجدته نائم وبجواره صورتها والبالونة الفارغة...
نظرت إليه فى حسرة وسألت الله أن يزيل همه...
 فقد مرت ثلاث سنوات منذ وفاتها فجأة وهو على هذه الحال..
وهى مازالت تجهل إلى أين يذهب منذ الساعة الثالثة حتى السادسة صباحاً يومياً !
و ما قصة هذه البالونة !؟

خرجت.. ففتح عينيه وهو مستلقي على سريره يتأمل فى البالونة.. فهى ما تبقى منها..
فقد أطلقت السعادة بعيداً و تركت له ذكراها.. 

و مازال الحنين لا يكفى ...



Thursday, November 27, 2008

حديث الفراق...

طلبت مني أمي أن أجهز حقيبتي ... و قد فعلت في دقائق

كان الطريق طويلا و مظلما و أنا شاردة, ناظرة إلى السماء... أفكر كيف أتوقف عن التفكير و التذكر, بالرغم من أنني لا أريد النسيان


وصلنا البيت فى القاهرة و استقبلتنا نظرة حارس العقار بحسرة و حزن و هو يقول البقاء لله

نعم إنها ثواني و سوف أكون هناك ... لا أريد أن أصعد ولكن ليس لدي مكان آخر أقصده

فتحت أمي الباب و لم أستطع الهروب من الرائحة التي اخترقت أنفي.. إنها رائحتها, مع مزيج من الروائح الأخرى .. مسك و ماء
الورد و رائحة بكاء و حزن لا يمكن ألا تميزها

إنه نفس المنزل الذي غادرته منذ ثلاثة أيام ... نفس الأثاث و نفس الترتيب... و لكنه أصبح شيخا حزينا و مظلما فجأة

هناك شيء ينقصني كي أشعر أنه بيتي... إنها هي

غادرت منذ ثلاثة أيام معها و قد فارقتها روحها... و ذهبت أنا لأفارقها و أعود بدونها, و لكنى سلكت طريق مختلف بعيد عن طريق روحها المجهول

اتكأت على مسندة السلم الحديدية, و لم يتوقف ذهني عن استرجاع كل شيء حدث في ذلك اليوم... كل ثانية... كل ما شعرت به... كل من كان يتحرك فى هذا المكان فى هذا اليوم

و بدأت الأرض تروي لي كيف استقبلت دموعنا في تلك الليلة, و حاولت الجدران احتضاني و لكني رفضت خوفا من أن أقتنع أنها ذهبت و تركتني بالفعل ... مازلت أشعر بها هنا ... و لكن شعوري لم يستطع التغلب على ذاكرتي

و مع كل درجة من درجات السلم أتذكر

نعم تذكرت صرخة أمي لأنها لا تسمع صوت أنفاسها, و تذكرت نفسي حافية القدمين أهرول لأثبت لها أنها بخير و أنها لم تفارق الحياة ... و أن كل شيء على ما يرام... و لحق بي إخوتي

وجدتها نائمة على جنبها الأيمن و عيناها مفتوحتان... و يدها اليمنى فوق اليسرى على السرير

نعم نائمة

اقتربت و ضربات قلبي تدق بقوة و ناديت عليها و لم تجاوبني, أمسكت يدها و لم تقاومني... راقبت أنفاسها بحذر و لم تكذب علي عيناي ... فليس هناك من شيء يدخل أو يخرج

إنها نائمة نعم و لكنها لن تصحو

لم اعى لما حولي حتى سمعت أخي ينادي على جارنا الطبيب الذي أتى بملابس النوم

و أفسحت له الطريق حتى يقول لي أنها تحتاج مستشفى أو أن نبضها ضعيف , ولكنه لم يقل شيئا

لم يقل غير البقاء لله

و غادر و تركنا مع ألمنا و حسرتنا

لم أقل شيئا.. أمسكت يدها ووجهي في السرير ... و لم أقل .. دموعي قالت و كل جسدي صرخ

نعم تذكرت كل ذلك
إنها غرفتها.. أأدخل؟ نعم سأدخل

و دخلت و رأيت الغرفة غير المرتبة......شممت رائحتها مختلطة بالروائح التي استخدموها في غسلها

فأنا بجوار سريرها... و رائحتها لم يقدر عليها هواء ثلاث ليال ... كل شيء كما هو و لكني لم أرك

هنا حدث كل ذلك

هنا أخذت الأقدام تأتي و تغادر من حولك ...هنا بكت الأعين.. و من هنا حاولوا إخراجي من غرفتك و لم أوافق,
هنا قاومت و حاربت كل من حاول أن يفرقك عني لأظل بجانبك حتى آخر لحظة

و هنا فارقت روحك هذا الحياة اللعينة

هنا قُرئت عليك آيات القرآن , و هنا أجهش صوتنا دعاءا و بكاءا .. حسرة على فراقك و رغبة في أن يرحمك الله
هنا نمت بجانبك جسد بلا حراك... ساكن .. ميت ... هنا أغمضت عيني و أرخيت جسدي و نمت بجانبك و لم اخف
لم أخف إلا من فراقك

و قد حدث

هنا غطوا وجهك بالملاءة ليعزلوكِ عن الدنيا ... ليثبتوا أنك رحلت

هنا لم يستجيبوا لرغبتي في أن أرى وجهك حتى آخر لحظة ... و استسلمت لوجودك بجانبي و أنا لا أرى منك شيئا
و هنا تشبثت يدي بيدك حتى طلعت الشمس ... و أيقظوني

و ظهرت السيدتان بالنقاب, يقرؤون علينا السلام و يدعون إليك بالرحمة ... يسألون اين الكفن !! ؟

كفن؟

أ توفيت حقا؟

ألن تفيقي مرة أخرى لتحتضنيني و تدعي لي؟

نعم.. بدأوا ينقلون أدوات الغسل

كان علي المغادرة لأني لم أستطع أن أشهد دليل ذهابك بلا عودة

كان علي أن أغادر أفضل من أن أراك ترحلين عني و أنا مغلولة الأيدي

و رحلت بردائى الأسود ليس حدادا على روحك و إنما حزنا على رحيلك و إعلانا عن انطفاء شمعة جميلة و دافئة في حياتي , سيصيبنى البرد و الظلام من بعدها

رحلت و قد كنت نور حياتي , قد كنت مصدر دفئي

رحلت و أنت كالشمعة التي كانت تحرق ذاتها من أجل الآخرين

و أنا رحلت ... بشفاه متشققة و عيون مخبأة وراء نظارات سوداء... خرجت إلى الشارع , ووجدت السيارات ووجدت الناس كما هم و الحياة كما هى ! و اندهشت ... فكيف لم تتوقف الحياة لرحيلك؟ و كيف سأحيا فى هذه الدنيا الغريبة علي و أنت لست فيها؟

جلست على الأرض بجانب سريرها و أنا أتذكر ... كل ما حدث ... و تذكرت

عندما قابلنى ألأصدقاء بالأحضان التي ارتميت فيها و أنا أجهش بكاءا و داخلي يتمزق و لا يكاد يصدق أنك رحلت, لم أشعر بشيء غير البرودة .. و تبلدت ... و عدت إلى المنزل و قد رحلوا و أخذوكِ لمحطتك الأخيرة فى الدنيا

و أصبح المنزل خاليا , و أصبحت فيه وحدي

نعم كل ذلك اصبح ملك ذاكرتي .. أملاك لن يفرط فيها قلبي

تذكرت و أنا وحدي أراقب كيف أزاحوا الكراسي ليمر كفنك, و كيف أزاحوا السجاد حتى لا تبتل بماء غسلك ... و تذكرت النوافذ المفتوحة لتطرد رائحتك و رائحة المسك و الورد الذى غسلتى به

تذكرت و أنا وحدي .. أدبر الحقيبة لأسافر و أحضر عزائك

و تذكرت الطريق الطويل الذي ناديت عليه لأسأله إن كان سيكون سببا في قبض روحي ... ووصولي كان إجابته بأن موعدها قد حان و لكن علي أنا الانتظار

و تقبلت إجابته, فليس لدى خيار آخر

وصلت ووجدت صوان العزاء و المئات يتوافدون, يلقون السلام و يتصافحون, منهم مبتسمون و منهم ليس على وجههم أي تعبير, و صوت آيات القرءان تخترق أذناي و تعلن عن رحيلك لكل هؤلاء الناس و تعلن لي بأن اللقاء أصبح شبه مستحيل

و دخلت عزاء السيدات ... و لكن لم تحملني قدماي و ساندني أخي حتى وصلت

نعم يا حبيبتي قد رحلت عن الدنيا و لكنك لم تفارقيني ... لم تتركيني كما وعدتني دائما

مرت أيام العزاء.. استقبلت فيهم أنا و أهلي الكثيرين ... معظمعم أتوا للواجب و قليلون حزنوا عليك .. كلهم قالوا "البقاء لله" و كلهم أخذوا يواسونني بنفس الطريقة

منهم من قال أنك كنت عجوز و الطبيعي أن تغادري ,
و منهم من قال مريضة و الموت لها راحة لابد أن نشكر الله عليها و لا نحزن,
و منهم من تفننوا فى الخرافات الخاصة بالموت .. البكاء ليلا يحرق المتوفى و البكاء نهارا حرام شرعا و آخرين قالوا كفر .. منهم من قال أننا أنانيون لأننا لا نشعر بالراحة لراحتها.. و الكثير من الكلام الذي لا ينقصنا و لا ينقصنا أصحابه


دموعي لم تفارقني

ثم توقفت الدموع فجأة و لم أعد أستطيع البكاء

و انتهى شريط هذه الذكرى و مازلت لا أستطيع البكاء , مازالت لا أشعر بالحزن .. بل أشعر بالراحة و الاطمئنان عليك وشوقي إليك لا تصفه كلمات

و احتياجي لك لن يقل يوم بعد آخر و لن يعوضك أحد

لا أعلم متى سأغادر أو كيف ستكون حياتي و لكني أعلم أنك ترينني و يمكنك الإحساس بي ... فأريدك أن تعلمى أننى احبك .. كما لن احب احد

أنا أردت أن أخلد لحظة رحيلك لأني أريد أن أنساها ... فلدي الكثير من الأشياء الجميلة عنك لأتذكرها

و أنا مازلت أتنفس ‍