
عندما كان يأتيها هاجس يكبل كل طموحاتها و يظلم أنوار إيمانها ليعلن أن حياتها قد ماتت و سوف تظل تموت و تغتال حتى يتم إعلان ميلاد موتها...
رأيت طريقها مضاء بأحلام محاطة بجروح فى الأعماق لا يستطيع أحد النظر إليها و لا تستطيع هى تجاهلها, جروح تحتاج لجسور الأمل لإنقاذها من بؤر اليأس المنتشرة فى كل مكان ...
قد تكون كلماتى مليئة بالحزن و لكننى أصف ما أرى.. و ما شعرت به عندما قابلتها...
و هى ليست ضعيفة و لا حياتها هى المأساة الكبرى ... ولا هى مجردة من الإرادة للتغلب على هذه المحن... و لكنها هى فريدة من نوعها.. تحمل بداخلها تناقضات ... تساؤلات و مخاوف و قدر كبير من الطموحات و الأحلام... أبحرت داخلها و لم أخف...
تنزف أعينها بدموع تملأ البحار. دموع حارة,عزيرة و لامعة , و أحزانها تكفى لتغطية قارات بالظلام و اليأس...
أحلامها إن تحققت تحولت الدنيا الى جنة يسكنها ملائكة ...
مليئة بالشفافية و الغموض, يصعب قرائتها بالرغم من صراحتها التى تثير دهشتى...
حياتها على نار, و لكن بداخلها هى مجمدة, بلا دفء, بلا مشاعر, داخلها هو ساحة الصراع بين الأحزان و الظلمات لتصادقها ...
مزقتها أحزانها الى ذرات حزن لا ترى ... وهبها الله عقل يفكر فى كل كبد يعيش فيه, و قلب يشعر ليتألم من جفائها تجاه نفسها .. من قسوتها العميقة على ذاتها... ومن اللذة الكاذبة التى إستمتعت بها كلما غاصت فى الحرمان...
هى إمرأة عاشت لتعطى و لا تشعر إلا كلما رنت أجراس الحزن فى سمائها ... عاشت لتكون راحة و سكن, و لكنها كانت تعلم أنها بئر من الأحزان و الأسرار التى حفظتها داخلها لتقتلها ببطء...
كانت تشعر بالحياة فى الخيال التى غاصت فيه وحدها...
قتلت داخلها الإحساس و إكتفت بتمثيله لكل من يحتاجه...
خلق الإحساس كى تشتاق إليه, و خلق الناس معا حتى نعطى للحاجة معنى, و حتى تزيد همومنا و نتذوق السعادة للحظات... خلق الحب بدون شروط لكى ندفع ثمن إستمتاعنا به بخسارتنا لمن نحب ... خلق لنا القلب الذى يحب و القلب الذى يقتل... هكذا نظرت الى الحياة ...
أطلقت العنان لخيالها ليقتلها و هى تتنفس لعل فى قتله رحمة لن تعرفها... و لكن كان صوت أنفاسها هو المذكر دائما بأنها حية ترزق... أنفاسها كانت تجرحها و تتحداها تعلن إستمرار إنتصارها دائما... فكانت أنفاسها تعطيها جرعات من الأمل القاتل الذى يبعدها عن الموت و يقربها من الحياة , فيذكرها بكذباتها بأنها ماتت...
كانت حية تتمنى الموت و عندما جاء لم تستطيع الفرار مما كانت دائما تتمنى... عندما كان تحقيق حلمها حلم تعيش عليه...
و فى لحظاتها الأخيرة تمنت أن تعود بها السنون لكى تغير ما كانت عليه... لكانت تخلصت من هذا الحزء الذى ينبض أفكار و ذلك الجزء الذى يفكر مشاعر... و ذلك الجزء الذى رفضها قبل أن تعرفه, و ذلك الشخص الذى جاء ظلمه ليصدمها بأنها لن تحبه...
و إعترفاتى ترى نهايتها الآن عند قبرها..
.